اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر ( ع )
501
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
إن كنت تقول : هي هو ، أي أنه ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك . وإن كنت تقول : لم تزل هذه الصفات والأسماء ، فإن لم تزل يحتمل معنيين : فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها ، فنعم . وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرعون بها إليه ، ويعبدونه ، وهي ذكره وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل . والأسماء والصفات مخلوقات المعاني ، والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف ، وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله كثير ، ولا قليل ، ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزئ ، والله واحد لا متجزئ . ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ ومتوهم بالقلة والكثرة ، فهو مخلوق دال على خالق له . فقولك : إن الله ( قدير ) خبرت أنه لا يعجزه شئ ، فنفيت بالكلمة : العجز ، وجعلت العجز سواه . وكذلك قولك : ( عالم ) إنما نفيت بالكلمة : الجهل ، وجعلت الجهل سواه ، فإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور والهجاء ، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما . قال الرجل : كيف سمي ربنا ( سميعا ) ؟ قال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس . وكذلك سميناه ( بصيرا ) لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار ، من لون وشخص وغير ذلك ، ولم نصفه بنظر لحظ العين .